و ( بني ) قريظة أبيدوا - حكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذراري فقال الله
عزَّ وجلَّ : ( ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ) ، ولغيرهم من سائر الكفار الخزيُ في
الدنيا القتل وأخذُ الجزية مع الذلة والصغار .
ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن ذَلك غيرُ مُكَفر عن ذنوبهم ، وأنهم صائرون بعد ذلك إلى عذاب عظيم فقال ( ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ) ( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) .
ومعنى ( ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ) .
( هَؤُلَاءِ ) في معنى الذين ، وتَقْتُلُونَ صلة لهُؤلاء كقولك ثم أنتم الذين
تقتلون أنفسكم ، ومثلُه قوله : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وهُوَ مُحَرم عَلَيْكُم إخراجُهُمْ ) .
( هو ) على ضربين : جائز أن يكون إضمار الإخراج الذي تقدم ذكره .
قال : ( وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ) وهو محرم عليكم إِخراجهم .
ثم بين لتراخي الكلام أن ذلك الذي - حرم الِإخراج وجائز أن يكون للقصة ، والحديث والخبر ، كأنه قال : والخبر محرم عليكم إِخراجهم - كما قال
عزَّ وجلَّ : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) .
أي الأمر الذي هو الحق توحيد اللَّه عزَّ وجلَّ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 167
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٧