( خِزْيٌَ ) يقَال في الشر والسوءِ خزي الرجل خِزْياً ، ويقال في الحياءِ
خزي يخزي خِزَايةً ، ومعنى يردون إلى أشد العذاب ، وعذاب عظيم ، وعذاب أليم أن ، العذاب على ضَربين ، على " قدر المعاصي .
والدليلُ على ذلك قوله عزّ وجلَّ : فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى ( 14 ) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) .
فهذه النار الموصوفة ههنَا لا يدخُلها إلا الكفارِ .
وقوله : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ( 87 )
( ولَقَدْ آتَيْنَا موسى الكِتَابَ ) يعني التوراة .
وقوله : ( وقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بالرُّسُل ) : أي أرسلنا رسولاً يقْفو رسولاً في
دعائهِ إلى توحيد اللَّه والقيام بشرائع دينه ، يقال من ذلك فلان يَقْفوْ فلاناً إذا
أتبعه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ ) .
معنى ( آتينا ) أعطينا ، ومعنى ( الْبَيِّنَاتِ ) الآيات التي يعجز عنها المخلقونَ مما
أعطيه عيسَى - صلى الله عليه وسلم - من إحيائه الموتى وإبرائه الأكمهَ والأبرص .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ) .
معني أيَّدنا ، في اللغة قوينا ، وشدَدْنا ، قال الشاعر :
من أن تبدَّلْتَ بآد آدا
يريد من أن تبدلت بأيْدٍ آدا ، يريد بقوة قوة - الأد والأيْد القوة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( بِرُوحِ الْقُدُسِ ) : روح القدس جبريل عليه السلام .
والقدس الطهارة وقد بَيَّناه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 168
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٨