تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقوله عزَّ وجلَّ : ( بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 90 ) بئس إذا وقعت على " ما " جُعِلت معها بمنزلة اسم منكور ، وإنما ذلك في نعم وبئس لأنهما لا يعملان في اسم علم ، إنما يعملان في اسم منكور دال على جنس ، أو اسم فيه ألف ولام يدل على جنس ، وإنما كانتا كذلك لأن نعم مستوفية لجميع المدح ، وبئس مُسْتوفية لجميع الذم ، فإذا قلت نعم الرجل زيد فقد استحق زيد المدح الذي يكون في سائر جنسه . قال أبو إسحاق وفي نِعْم الرجلُ زيد أربع لغات نَعِم الرجل زيد ، ونعِمَ الرجل زيد ، وبعْم الرجل زيد ، ونَحْمَ الرجل زيد ، وكذلك إذا قلت بئس الرجل ، دلَلْتَ على أنه استوفى الذم الذي يكون في سائر جنسه ، فلم يجز إذ كان يستوفى مدح الأجناس أن يعمل في غير لفظ جنس ، فإذا كان معها اسمُ جنس بغير ألف ولام فهو نصْبٌ أبداً ، وإذا كانت فيه الألف واللام فهو رفْع أبداً ، وذلك كقولك نِعْم رجُلاً زَيْد ، ونعم الرجُل زيد ، فلما نصب رجل فعلى التمييز ، وفي نعم اسم مضمر على شريطة التفسير ، وزيد مبين مَنْ هذا الممدوح ، لأنك إذا قلت نعم الرجل لم يعلم من تعني ، فقولك زيد تريد به هذا الممدوح هو زيد . وقال سيبويه والخليل جميعَ ما قلنا في نعم وبئس ، وقالا إِنْ شئتَ رفعت زيداً لأنه ابتداءٌ مَؤخَّر . كأنك قلت حين قلت نعم رجلًا زيد ، نعم زيد نعم الرجل ، وكذلك كانت " ما " في نعم بغير صلة لأن الصلة توضح وتخصص ، والقصد فىِ نعم أن يليها اسم منكورٌ أو جنس ، فقوله ( بئْسما اشْتَرَوْا به أنفسهم ) بئس شيئاً اشتروا به أنفسهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) . موضعه رفع : المعنى ذلك الشيءُ المذموم أن يكفروا بما أنزل اللَّه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 172 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي