تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
نَصْبُ كلما كَنَصْبِ سائر الظروف ، ومعنى استكبرتم أنِفْتم وتعظمْتم من أن تكونوا أتباعاً ، لأنهم كانت لَهم رياسة ، وكانوا متبوعين فآثروا الدنيَا على الآخرة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) تقرأ على وجهين غُلْف وغُلُف ، وأجود القراءَتين غلْف بإسكانِ اللام لأن له شاهدا من القرآن ومعنى غلْفٌ ذَواتُ غُلف ، الواحد منها أغْلَف وغُلْف مثل أحْمَر وحُمْر ، فكأنهم قالوا قلوبنا في أوعية ، والدليل على ذلك قوله : ( وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ) ومن قرأ ( غُلُف ) فهو جمع غِلاف وغُلُف ، مِثْل مِثال ومُثُل ، وحِمار وحُمُر ، فيكون معنى هذا : إن قلوَبنا أوعية لِلعلم ، والأول أشبه ويجوز أن تُسَكن غُلُف فَيقال غُلْف كما يقال في جمع مثال مُثْل . فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن الأمر على خلاف ما قالوا فقال : ( بَلْ لعَنَهُمُ اللَّه بِكفرهَم ) . معنى لعنهم في اللغة أبْعدهم ، فالتأويل - واللَّه أعلم - بل طبع اللَّهُ على قلوبهم كما قال : ( ختم اللَّه على قلوبهم ) ثم أخبر عزَّ وجلَّ أن ذلك مجازاةٌ منه لهم على كفرهم فقال ( بل لعنهم اللَّه بكفرهم ) ، واللعن كما وصفنا الإبعاد . قال الشَّمَّاخ : وماءٍ قد وردت لوَصْل أرْوى . . . عليه الطير كالورق اللَّجين