وقوله عزَّ وجلَّ : ( تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) .
قُرئت بالتخفيف والتشديد ، ( تَظَاهَرُونَ ) و ( تَظَّاهَرُونَ ) فمن قرأ بالتشديد
فالأصل فيه تتظاهرون فأدغم التاءُ في الظاءِ لقرب - المخرجين ، ومن قرأ
بالتخفيف فالأصل فيه أيضاً تتظاهرون فحذفت التاءُ الثانية لاجتماع تاءَين .
وتفسير ( تظاهرون ) تتعاونون ، يقال قد ظاهر فلان فلاناً إذا عاونه منه قوله .
( وكان الكافِرُ على ربه ظهيراً ) ، أي معيناً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( بالإِثْم والعُدْوَانِ ) .
العُدْوانُ الِإفراطُ في الظلم ؛ ويقَالُ عَدَا فلان في ظلمه عدْواً وعُدُوا
وعُدْواناً ، وعداءً - هذا كله معناه المجاوزة في الظلم .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ولاَ تَعْدُوا في السَّبْتِ ) إِنما هو من هذا ، أي لا تظلموا فيه
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ ) .
القراءَة في هذا على وجوه : أسْرَى تَفْدوهم . وأسْرى تُفَادوهم ، وأسَارى
تفادوهم ، ويجوز " أسَارى " ولا أعلم أحد قرأ بها ، وأصل الجمع فُعالى . أعلَم الله مناقَضتهم في كتابه وأنه قَد حرَّم عليهم قَتْلَهم وإِخْراجهم من ديارهم ، وأنهم يفادونَهم إِذا أسروا ويقتلونهم ويخرجونهم من ديارهم ، فوبَّخهم فَقال : ( فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) .
يعني ما نال بني قريظة وبني النضير ، لأن بني النضير أُجْلُوا إِلى الشام
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 166
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٦