تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وقوله عزَّ وجلَّ : ( تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) . قُرئت بالتخفيف والتشديد ، ( تَظَاهَرُونَ ) و ( تَظَّاهَرُونَ ) فمن قرأ بالتشديد فالأصل فيه تتظاهرون فأدغم التاءُ في الظاءِ لقرب - المخرجين ، ومن قرأ بالتخفيف فالأصل فيه أيضاً تتظاهرون فحذفت التاءُ الثانية لاجتماع تاءَين . وتفسير ( تظاهرون ) تتعاونون ، يقال قد ظاهر فلان فلاناً إذا عاونه منه قوله . ( وكان الكافِرُ على ربه ظهيراً ) ، أي معيناً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( بالإِثْم والعُدْوَانِ ) . العُدْوانُ الِإفراطُ في الظلم ؛ ويقَالُ عَدَا فلان في ظلمه عدْواً وعُدُوا وعُدْواناً ، وعداءً - هذا كله معناه المجاوزة في الظلم . وقوله عزَّ وجلَّ : ( ولاَ تَعْدُوا في السَّبْتِ ) إِنما هو من هذا ، أي لا تظلموا فيه وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ ) . القراءَة في هذا على وجوه : أسْرَى تَفْدوهم . وأسْرى تُفَادوهم ، وأسَارى تفادوهم ، ويجوز " أسَارى " ولا أعلم أحد قرأ بها ، وأصل الجمع فُعالى . أعلَم الله مناقَضتهم في كتابه وأنه قَد حرَّم عليهم قَتْلَهم وإِخْراجهم من ديارهم ، وأنهم يفادونَهم إِذا أسروا ويقتلونهم ويخرجونهم من ديارهم ، فوبَّخهم فَقال : ( فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) . يعني ما نال بني قريظة وبني النضير ، لأن بني النضير أُجْلُوا إِلى الشام