ورووا أيضاً : فاليوم أُسْقَى غيرَ مسْتَحْقب .
ورووا أيضاً : إذا اعوججن قلت صَاح - قَوَم .
ولم يكن سيبويه ليروي ( إن شاءَ اللَّه ) إلا ما سمع إلا أن الذي سمعه
هُؤلاء هو الثابت في اللغة ، وقد ذكر سيبويه أن القياس غير الذي رَوَى .
ولا ينبغي أن يُقْرَأ إلا ( إلى بارئِكُمْ ) بالكسر ، وكذلك ( عند بَارِئِكُمْ ) .
ومعنى ( فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ ) امتحنهم اللَّه عزَّ وجلَّ بأن جعل توبتهم أن يقتل
بعضُهم بعضاً ، فيقال إنهم صُفًوا صَفَيْنِ يقتل بَعضهم بعضاً ، فمن قُتِل كان
شهيداً ؛ ومن لم يقتل فتائب مغفور له ما تقدم من ذنبه ، ويقال إن السبعين
الذين اختارهم موسى - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا ممن عبد العجل ، وإنهم هم الذين كانوا يقتلون ، والأول أشبه بالآية لأن قوله عزَّ وجلَّ
( فاقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ ) يدل على أنها توبَة عبدة العجل ، وإنما امتحنهم الله عزَّ وجلَّ بهذه المحنة العظيمة لكفرهم بعد الدلالات والآيات العظام .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 )
معنى ( جهرة ) غير مُسْتتِرٍ عَنَّا بشيءٍ ، يقال فلان يجاهر بالمعاصي أيْ لا
يسْتتِر من الناس منها بشيءٍ .
وقوله : ( فأخذتكم الصاعقة ) معنى الصاعقة ما يُصْعقون منه ، أيْ يموتون ، فأخذتهم الصاعقة فماتوا .
الدليل على أنهم ماتوا قوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 137
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٧