وقوله : ( كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ )
قالوا إن معناه من هذه الطيبات ، وقالوا أيضاً مما هو حلال لكم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 58 )
الرغد : الواسع الذي لا يُعَنِّي .
وقوله : ( وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ) أُمِرُوا بأن يدخلوا سَاجِدين .
( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) : ، هناه وقولوا مسألتنا حطة ، أي حط ذنوبنا عنا ، وكذلك
القراءَة ، ولو قرئ حطةً كان وجهها في العربية كأنهم قيل لهم ، قولوا
احْطُطْ عَنَّا ذنوبنا حطة . فحرَّفوا هذا القول وقالوا لفظة غير هذه اللفظة التي
أُمروا بها ، وجملة ما قالوا أنه أمْرٌ عظيم سماهم الله به فاسقين .
وقوله : ( نغْفِرْ لَكُمْ ) جزم جواب الأمر ، المعنى أن تقولوا ما أمرتم به
نغْفرْ لكم خطاياكم ، وقرأ بعضهم " نغْفرْ لكم خطِيئَاتِكمْ " والقراءة الأولى أكثر ، فمن قال خطيئاتكمْ ، فهو جمع خَطِيئة بالألف والتاءِ ، نحو سفينة وسفينات ، وصحيفة وصحيفات ، والقرَاءَة كما وصفنا ( نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ) ، والأصل في خطايا - خطائِئ فتجمع همزتان تقلب الثانية ياء فتصير خطائي ، فأعِلِّ - مثل " حظاعي " ثم يجب أن تقلب الياءُ والكسرة إلى الفتحة والألف - فتصير خطاءَاً ، مثل حظاعاً ، فيجب بأن تبدل الهمزة ياءً ، لوقوعها بين ألفين ، لأن الهمزة مجانسة للألفات فاجتمعت ثلاثة أحرف من جنس واحد ، وهذا الذي ذكرناه مذهب سيبويه ولسيبويه مذهب آخر أصله للخليل ، وهو أنه زعم أن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 139
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٩