تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
فعلموا إنَّه لمْ يُعَلمْ هذِه الأقاصيص إلا من جهة الوحي ، ففي هذه الآيات . إذكارهُم بالنعمة عليهم في أسلافهم ، وتثبيت أمر الرسالة كما وصفنا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 53 ) آتينا بمعنى أعطينا ، و ( الكتاب ) مفعول به ، ( والفرقان ) عطف عليه . وَيَجُوزُ أن يكون الفرقان الكتاب بعينه إلا إنَّه أعيد ذكره ، وعَنى به أنه يفرق بين الحق والباطل . وقد قال بعض النحويين وهو قطرب : المعنى : وآتينا محمداً الفرقان ، ودليله قوله عزَّ وجلَّ ( تَبَارَكَ الًذِي نَزَلَ الفُرُقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ) يعني به القرآن . والقول الأول هو القول لأن الفرقان قد ذكر لموسى في غير هذا الموضع - قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ ( 48 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ ) . " لعل " إنما ذكرت هنا - واللَّه يعلم أيهتدون أم لا يهتدون - على ما يفعل العباد ويتخاطبون به ، أي إن هذا يرجى به الهداية ، فخوطبوا على رجائهم . ومثله قوله : ( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) : إنما المعنى اذهبا على رجائكما ، واللَّه عزَّ وجلَّ عالم بما يكون وهو من ورائه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إنَهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 54 ) والقراءَة ( يَا قَوْمِ ) بكسر الميم ، وهو نداء مضاف ، والاختيار فيه حذف الياءِ ، لأن الياء حرف واحد ، والنداءُ باب حذف ، وهي شي آخر الاسم ، كما
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 134 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي