أنَّ التنوين في آخره ، فحذفت الياءُ ، وبقيت الكسرة تدل عليها ، ويجوز في
الكلام أربعة أوجه . فأمَّا في القرآن فالكسر وحذف الياءِ لأنه أجوَد الأوْجُهِ .
وهو إجماع القراءِ ، فالذي يجوز في الكلام أن تقول " يَا قَوْمِ إنكم "
كما قرئ في القرآن ، ويجوز يا قومِي بإثبات الياءِ وسكونها ، ويجوز يا قوْمِيَ بتحريك الياءِ ، فهذه ثلاثة أوجه في الإضافة ، ويجوز ُ يا قومُ بضئم الميم على معنى يا أيها القوم .
ومعنى قوله ( ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ ) .
يقال لكل من فعل فعلاً يعود عليه بمكروه إِنما أسأت إلى نفسك
وظلمت نفسك ، وأصل الظلم في اللغة وضع الشيءِ في غير موضعه ، والعرب تقول : ومن أشبه أباه فما ظلم ، معناه لم يقعْ لَهُ الشبه غيرَ مَوقعهِ ، ويقال ظلم الرجل سقاءَه من اللبن إذا شرب " منه " وسقي منه قبل إدراكه ، وأرض مظْلُومة إِذا حُفِرَ فيها ولم يكن حفر فيها قبل ، أو جاءَ المطر بقربها وتخطاها .
قال النابغة :
إِلاَّ أَوارِيَّ لأَيَاً ما أُبَيِّنُهَا . . . والنُّؤْيُ كالحوضِ بالمظلومةِ الجَلَدِ
؛ ومعنى قوله ( باتخاذُكمُ العِجْلَ ) أي اتخذتموه إلهاً .
ومعنى قوله ( فتُوبوا إِلى بَارِئكُمْ ) أي إلى خالقكم ، يقال برأ اللَّه الخلق ، فالبارئ الخالق ، والبريَّة والخلق المخلوقون ، إلا أن البريَّة وقعت في أكثر كلامهم غير مهموزة -
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 135
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٥