تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
ترونهم يغرقون ويجوز أن يكون : ( وأنتم تنظرون ) أي وأنتم مشاهدون تَعلمون ذلك ، وإن شغلهم عن أن يروه في ذلك الوقت شاغل يقال مِنْ ذلك : دُور آل فلان تنظر إلى دور بني فلان ، أي هي بإزائها والدُّور يعلم أنها لا تبصر شيئاً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ( 51 ) ويقرأ : ( وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى ) وكلاهما جائز ( حسن ) واختار جماعة من أهل اللغة ، وإذ وعدنا بغير ألف : وقالوا : إنما اخترنا هذا لأن المواعدة إنما تكون لغير الآدميين ، فاختاروا ( وعدنا ) وقالوا دليلنا قوله عزَّ وجلَّ ( إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ ) وما أشبه هذا وهذا الذي ذكروه ليس مثل هذا وواعدنا هنا جيد بالغ ، لأن الطاعة في القبول بمنزلة المواعدة ، فهو من اللَّه عزَّ وجلَّ وعدٌ ومن موسى قبول واتًبَاعٌ فجرى مجرى المواعدة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ) . ذكرهم بكفر آبائهم مع هذه الآيات العظام ، وأعْلمهم أن كفرهم بالنبي ي مع وضوح أمره وما وقفوا عليه من خبره في كتبهم ككفر آبائهمْ . وكان في ذكر هذه الأقاصيص دلالة على تثبيت نُبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن هذه الأقاصيص ليست من علوم العرب ، وإنما هي من علوم أهل الكتاب ، فأنبأهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بما في كتبهم ، وقد علموا أنه منْ العرب الذين لم يقرأوا كتبهم ،