تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
ولا يجوز إلا أن تقول قاما ، فعلامة التأنيث فيما فيه اللبس كعلامة التثنية ههنا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) موضع إذ نصب ، كأنه قال : واذكروا إذ نجيناكم مِنْ آل فرعون ، وآلُ فرعَون أتْبَاعُه ومن كان على دينه ، وكذلك آلُ الأنبياءِ صلوات اللَّه عليهم من كان على دينهم ، وكذلك قولنا : صلى اللَّه على محمد وآله : معنى آله من اتبعه من أهل بيته وغيرهم ، ومعنى خِطابِهمْ هَهنَا تذكيرهم بالنعمة عليهم في أسلَافِهِمْ كما وصفنا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَسُومُونكُمْ سُوءَ العَذابِ ) . معنى ( يَسُومُونكُمْ ) في اللغة . يولونكم ، ومعنى سوءَ العذابِ ، شديد العذاب ، وإن كان العذاب كله سوءًا ، فإنما نُكرَ في هذا الموضع لأنه أبلغ ما يعامل به مَرْعِيٌّ . فلذلك قيل سوءَ العذاب ، أي ما يبلغ في الإساءَة ما لا غاية بعده . وفسره بقوله : ( يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ) والقراءَة المجمع عليها - يُذَبِّحُونَ - بالتشديد - ورواية شاذة يَذْبَحُون أبناءَكم ، والقراءَة المجمع عليها أبلغ ، لأن ( يُذَبِّحُونَ ) للتكثير ، ويَذْبَحُونَ يصلح أن يكون للقليل وللكثير فمعنى التكثير ههنا أبلغ ، و ( أبناءَكم ) جمع ابن ، والأصل كأنه إنما جمع بني وبنو ويقال : ابن بيَّن البنوة ، فهي تصلح أن تكون " فعَل " و " فِعْل " كأنه أصله بناية ، والذين قالوا بنون كأنَّهم جمعوا " بَنا " وبنون ، فأبناءُ جمع " فعَل وَفِعْل " . و " بِنْتٌ " يدل على أنه يَستقيم أن يكون فِعْلًا ، ويجوز أن يكون " فَعَل " نقلت إلى " فِعْل " كما نقلت أخت من فَعَل إلى فُعْل ، فأمَّا بنات فهو ليس بجمع بنت على لفظها ، إنما ردت إلى أصلها فجمعت بنات على أن الأصل في بنت " فِعْله " كأنَّها مما حذفت لامه ،