تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بإكرامي أخاك ، . وإنما الأثرة وصلت إلى أخيه ، والعربُ خاصة تجعل ما كان لآبائها فخراً لها ، وما كان فيه ذم يعدونه عاراً عليها ، وإن كان فيما قَدُم من آبائها وأسلافها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) يعني به يوم القيامة ، وكانت إليهود تزعم أن آباءَها الأنبياء تشفع لها عند الله فأيئَسُهم اللَّه من ذلك . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلا يؤخَذُ منْهَا عَدْلٌ ) . العدل ههنا الفِدْية ، ومعنى : ( لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ) أي لا تجزي فيه ، وقيل : لا تجْزِيه ، وحَذْفُ ( فيه ) ههنا سائغ ، لأن ( في ) مع الظرف محذوفة : تقول أتيتك اليوم ، وأتيتك في اليوم ، فإذا أضمرت قلت أتيتك فيه ، ويجوز أنْ تقول أتيْتُكه ، قال الشاعر : ويوماً شهِدناه سليماً وعامراً . . . قلِيلاً سوى الطَّعنِ النِهال نوافلُه أراد شهدنا فيه ، وقال بعض النحويين : إن المحذوف هنا الهاء لأن الظروف عنده لا يجوز حذفها - وهذا قول الكسائي والبَصريون وجماعةٌ من الكوفيين يقولون : إن المحذوف " فيه " . وفصَّل النحويون في الظروف ، وفي الأسماءِ غير الظروف فقالوا : إن الحذف مع الظروف جائز كما كان في ظاهره ، فكذلك الحذف في مضمره ، لو