قلت الذي سرت اليوم ، تريد الذي سرت فيه جائز ، لأنك تقول سرت اليوم وسرت فيه ، ولو قلت : الذي تكلمت فيه زيد : لم يجز الذي تكلمت زيد لأنك تقول تكلمت اليوم وتكلمت فيه ، ولا يجوز في قولك تَكلمْتُ في زيد تكلمْتُ زيداً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( تُقْبَلُ مِنْهَا شفاعَةٌ ) .
مرفوع لأنه اسم ما لم يسم فاعله ، والاسم إذا لم يُسَم من فعَل به رُفع
لأن الفعل يصير حديثاً عنه كما كصير حديثاً عن الفاعل ، وتقول : لا يُقْبَلُ منها شفاعةٌ ، ولا تُقْبلُ ، لأن معنى تأنيث ما لا يُنْتجُ غيرحقيقة ، فلك في لفظه في الفعل التذكير والتأنيث ، تقول : قبِل منك الشفاعة ، وقدْ قُبلتْ منك الشفاعة ، وكذلك ( فمن جاءَه موعظةٌ ) لأن معنى موعظة ووعظ ، وشفاعة وشفع واحد .
فلذلك جاء التذكير والتأنيث على اللفظِ والمعنى وأمَّا ما يعقل ويكون منه
النسل والولادة نحو امرأة ورجل ، ، وناقة وجمل فيَصِح في مؤَنثة لفظ التذكير ، ولو قلت قام جارتك ونحر ناقتك كان قبيحاً - وهو جائز على قبحه لأن الناقة والجارة تدلان على معنى التأنيث ، فاجتزئَ بلفظهما عن تأنِيثِ الفعل ، فأمَّا الأسماء التي تقع للمذكرِين وأصحاب المؤنث فلا بد فيها من عَلمِ التأنيث لأن الكلام للفائدة ، والقصد به الإبانة ، فلو سُمَّيت امرأة بقاسم لم يجز أن يقال جاءَني قاسم ، فلا يعلم أمذكراً عَنَيْت أم مؤَنثاً ، وليس إلى حذف هذه التاء - إذا كانت فارقة بين معنيين - سبيل ، كما إنَّه إذا جرى ذكر رجلين لم يجز أن تقول : قد قام ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 129
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢٩