وقوله ( أَنَّهُمْ ) ههنا لا يصلح في موضعها إِنهم - بالكسر - لأن الظن
واقع فلا بد مِن أن تكونَ تِليه . أنَّ إلا أن يكون في الخبر لام .
ويصلح في ( أَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) الفتح والكسر ، إِلا أن الفتح هو الوجه
الذي عليه القراءَة ، فإذا قلْت : وإنهُّم إِليه راجعون - في الكلام - حملت
الكلام عَلَى المعنى كأنه " وهم إليه راجعون " ودخلت أنْ مَؤكْدة ، ولولا ذلك لما جاز أبطالك الظن مع اللام إذا قلت ظننت إنك لعالم .
ومعنى ( مُلَاقُو رَبِّهِمْ ) ملاقون ربهمْ لأن اسم الفاعل ههنا نكرة ولكن النون
تحذف استخفافاً ، ولا يجوز في القرآن إثباتها لأنه خلاف المصحف ، ولا يجوز أن يقع شيء في المصحف مجمع عليه فيخالف ، لأن اتباع المصحف أصل تباع السُنة .
* * *
وقوله : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 47 )
أذكرهم الله عزَّ وجلَّ نعمته عليهم في أسلافهم ، والدليل على ذلك قوله
عزَّ وجلَّ : ( وَإذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعوْن ) والمخاطبون بالقرآن لم يروا فرعون ولا آله . ولكنه عزَّ وجلَّ ذكَرهم أنه لم يزل منعماً عليهم لأن إنعامه على أسلافهم إِنعام عليهم ، والدليل على ذلك : أن العرب وسائر الناس يقولون : أكرمْتُك
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 127
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢٧