تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
جميع ما انتصب في هذا الباب فبإضمار أن كأنك قلت لا يكن منكم إلباس الحق وكِتْمَانه ، كأنَّه قال وإن تكتموه ، ودلَّ تلبسوا على لبس كما تقول : من كذب كانَ شَرًّا ، ودل ما في صدر كلامك على الكذب فحذفْتَه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( 44 ) فالألف ألف استفهام ، ومعناه : التقرير والتوبيخ ههنا ، كأنه قيل لهم : أنتم على هذه الطريقة . ومعنى هذا الكلام - واللَّه أعلم - أنهم كانوا يأمرون أتباعهم بالتمسك بكتابهم ويتركون هم التمسك به ، لأن جحْدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هو تركهم التمسك به - ويجوز واللَّه أعلم - أنهم كانوا يأمرون ببذْل الصدقةِ وكانوا يضنون بها ، لأنهمَ وُصِفُوا بأنهم قست قلوبهم . وأكلوا الربَا والسُّحْتَ ، وَكانوا قد نهوا عن الربا . فمنع الصدقة داخل فِي هذا الباب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ( 45 ) إن قال قائل لم قيل لهم : استعينوا بالصبر وما الفائدة فيها فإن هذا الخطاب أصله خطاب أهل الكتاب ، وكانت لهم رئاسة عند أتباعهم فقيل لهم : استعينوا على ما يُذْهِبُ عنكم شهوَة الرياسة بالصلاة لأن الصلاة يتلى فيها ما يُرغب فيما عند اللَّه ، ويزهد في جميع أمر الدنيا ، ودليل ذلك قوله : ( إِنَّ الصَّلاةَ تنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالمنكَرِ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنهَا لَكَبِيرة إِلا عَلى الْخَاشِعِين ) . المعنى : إِن الصلاة التي معها الإِيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كبيرة تكبر على الكفار وتعْظُمُ عليهم مع الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . والخاشع المتواضع المطيع المجيب لأن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 125 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي