وحروف المستعلية كانت الإمالة فيه سائغةً إلا في لغة أهل الحجاز ، والإمالة لغة بني تميم وغيرهم من العرب ، ولسان الناس الذين هم بالعراق جارٍ على لفظ الِإمالة ، فالعرب تقول : هذا عابد وهو عابد فيكسرون ما بعدها إلا أن
تدخل حروف الِإطباقِ وهي الطاء والظاء والصاد والضاد ، لا يجوز في قولك
فلانٌ ظالم : ظالم ممال ، ولا في طالب : طالب ممال ، ولا في صابر صابر : ممال ، ولا في ضابطٍ : ضابط ممال ، وكذلك حروف الاستعلاءِ وهي : الخاءِ والغين ، والقاف ، لا يجوز في غافل : غافل ممال ولا في خادم : خادم ممال ، ولا في قاهر قاهر : ممال . وباب الإمالة يطول شرحه إلا أن هذا في هذا الموضع هو المقصود وقدر الحاجة .
* * *
قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 )
يقال لبَسْت عليهم الأمرَ ألبِسُه ، إذا أعَمَّيته عليهم ، ولبِسْت الثوبَ
ألبَسُه ومعنى الآية : ( لَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ ) ، والحق ههنا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وما أتى به من كتاب الله عزَّ وجلَّ ، وقوله بالباطل ، أي بما يحرفون .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وأنتم تَعْلمُونَ ) أي تأتون لبسكم الحق وكتمانه على علم منكم وبصيرةٍ .
وإعراب ( وَلَا تَلبِسُوا ) الجزم بالنهي ، وكلامة الجزم سقوط النون ، أصله
تَلْبِسُون وتَكْتمُونَ ، يصلح أن يكون جزماً على معنى ولا تكتموا الحق ، ويصلح أن يكون نصباً وعلامة النصب أيضاً سقوط النون ، أما إذا نصبت فعلى معنى الجواب بالواو ، ومذهب الخليلِ وسيبويه والأخفش وجماعة من البصريين أن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 124
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢٤