وقوله : ( أَوْ مُدَّخَلًا ) .
ويقرأ أو مُدْخَلاً بالتخفيف ، ويقرأ أو مَدْخلاً .
فأما ( مُدَّخَل ) فأصله مُدْتخل ، ولكن التاء والدال من مكان واحد فكان
الكلام من وجه واحدٍ أخف ، ومن قال مَدْخَلاً فهو من دَخَلَ يَدْخُل مدْخلًا .
ومن قال مُدْخَلاً فهو من أدْخَلْتُه مُدْخَلاً .
قال الشاعر :
الحمدُ لله مُمْسَانا ومُصْبَحُنا . . . بالخَيْرْ صبحَناربِّي وَمَسَّانَا
ومَعْنَى مُدَّخَل ومُدْخل أنهم لو وجدوا قوماً يدْخُلون في جُمْلَتِهِمْ أو
يُدْخلونَهُمْ في جُمْلَتِهِمْ : ( لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ) .
المعنى لوْ وَجَدوا هذه الأشياءَ ( لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ) .
أي يسرعون إِسراعاً لا يَرُد وجُوهَهَمْ شَيء .
ومن هذا قيل : فرس جمُوحٌ للذي إِذا حمَل لم يَرُدَّهُ اللجام .
* * *
وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 )
وتقرأ يَلْمُزُونَكَ : يُقالُ لَمَزْتُ الرجُلَ ألْمِزُهُ بكسر الميم ، وألْمُزُه بِضَم
الميم إِذَ عِبْتُهُ ، وكذلك هَمزْتُه أهمزُه إِذا عِبْتُه .
قال الشاعر :
إِذا لَقِيتُك تبدي لي مُكاشرةً . . . وإِن تَغَيَّبْتُ كنتَ الهامِزَ اللُّمَزَهْ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 455
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٥٥