تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وقوله جلَّ وعزَّ : ( قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 53 ) وإن شئت كُرْهاً بالضم ، هذا لفظ أمْرٍ ومعناه معنى الشرط والجزاء . والمعنى أنفقوا طائعين أو مكرهين لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ . ومثل هذا من الشعر قول كثير : أَسِيئي بنا أَو أَحْسِنِي لا مَلومةٌ . . . لَدَيْنا ولا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ فلمْ يأمرها بالإساءَة ، ولكن أعلَمَها أنها إِن أساءَت أو أحسَنَتْ فهو على عهدهَا . فإِن قال قائل كيف كان الخبر في معنى الأمر ؟ قلنا هو ، كقولك : غفر اللَّه لزيدٍ ، ورحم اللَّه زيداً . فمعناه : اللهم ارحم زيداً . * * * ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ( 54 ) مَوْضِع " أن " الأولى نَصْبٌ ، وموضِع " أنِ " الثانية رفع . المعنى ما منعهم من قبول نفقاتهم إلَّا كفْرهم . ويجوز " أن يُقبَلَ مِنْهُم نَفَقَاتهُمْ " لأن النفقَات في معنى الإِنفاق ، . . ، ويجوز : وما منعهم من أن يَقْبلَ مِنهمْ نَفَقَاتِهمْ إلا أنهمْ كَفَروا ، وهذا لا يجوز أن يقرأ به لأنه لم يروَ في القراءَة . وقوله : ( وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ) . وكَسَالى - بالضم والفتْحِ - جمع كسلان ، وكقولكَ سكران وسُكارى وسَكارى . ويجوز ولا يَأتونَ الصلاَةَ إِلا وهم كَسْلى . ولا يجوز ذلك في القرآن . ( وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ) .