تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
وقوله : ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) قال بَعْضُ النحويينَ : إِن هذه اللامَ بِمعنَى القَسَم ، أيْ يَحْلِفُون بالله لكم لَيُرْضُنَّكُمْ وهذا خطأٌ لأنهم إِنَّمَا حَلَفُوا أنَّهُمْ مَا قالُوا ما حُكِي عنهُمْ ليُرْضُوكُمْ باليمين ، ولم يَحْلِفُوا أنَّهُمْ يُرضُون فيما يستقبل . ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) . وقوله : ( إنْ كانوا مُومِنِين ) . أي إِن كانوا على ما يُظْهرُون فكان ينبغي ألا يَعِيبُوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكونون بتوليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتَرْكِ عَيْبِه مؤمنين . ويجوز في قَوْله ( وَرَحْمةٌ ) الجر على العطف عَلَى ( خَيْر ) . فيكون المعنى قل أُذُن خير لكم وأذُنُ رَحْمَةِ للمؤْمنين . وقوله : ( أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) ، ولم يَقُل يُرْضوهُمَا ، لأن المعْنَى يَدُلُ عليه فحذف استخفافاً ، المعنى واللَّه أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ، وَرَسُوله أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ، كما قال الشاعر : نحن بما عندنا وأنت بما . . . عندك راضٍ والأمرَ مختلفُ المعنى نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك رَاضٍ . * * * وقوله : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) معناه من يعادي اللَّه ورَسوله ، ومن يشاقِق الله ورَسُولَه . واشتقَاقُه من اللغَة كقولك من يجانب الله ورَسُوله ، أي من يكونُ في حَدٍّ ، واللَّه ورسوله في حَدٍّ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 458 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي