تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
مَنْصُوبٌ على التَوْكِيدِ ، لأن قوله : إِنَّما الصَّدَقَاتُ لهؤُلاءِ كقولك فَرَضَ اللَّه الصدقَاتِ لهُؤلاءِ . وقد بينَّا في أول الأنفالِ ما قيل في جميع الأموال ، واسْتَقْصَيْنَاهُ . ويجوز فرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ على ذلك ولا أعلمه قرئ به . * * * وقوله : ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) وتفسير الآية أن مِنَ المنَافِقينَ مَنْ كانَ يَعيبُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وَيقُولُ : إِنْ بَلغَه عَنَي حَلَفْتُ له وَقَبِل مِنِّي لأنَّهُ أذُنٌ . فأعلمَ اللَّهُ تعالى أنهُ ( أذُنُ خَيْرٍ لكُمْ ) . أي مُسْتَمِعُ خَيْرِ لَكُمْ ، ثم بَين مِمَنَ يَقْبَلُ فقال : ( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ) . أي هو أُذُن خَيْرٍ لا أُذُنُ شَر ، يَسْمَعُ ما ينزله الله عليه ، فيصَدِّق به . ويُصدق المؤمنين فيما يُخْبِرُونَه بِه . ( وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) . أي هو رحمةٌ ، لأنه كان سَبَبَ المؤمنين في إِيمَانِهِمْ . وَمَن قرأ أذنٌ خَيرٌ لَكُمْ ، فالمعنى فإن من يَسْمَعُ منكم ويكون قريباً منكم قابلًا للعُذْرِ خيرٌ لكم . ويروى في هذه الآية أن رَجُلًا مِنَ المُنَافِقِينَ قال : لو كان ما أتى به محمد حقا فنَحن حَمِير ، فقال له ابن امرأته إِنَّ مَا أتَى بِه لحق ، وإِنَّكَ لَشَر من دَابتِكَ هَذِهِ وبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعض من حَضَرهُ نَعْتذِر إِليه ونحلف له فإِنه أُذُن .