الأصْفَر : فقال : ( لَا تَفْتِنِّي ) أي ( لَا تَفْتِنِّي ) ببنات الأصفر .
فأعلمَ اللَّهُ تعالى أنهم قد سقطوا في الفتنة أي سقطوا في الإثم .
* * *
( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 )
أي قد علمنا بالحزم في التخلف عنك . فأعلم الله جلَّ وعزَّ أن
المسلمين لَنْ يُصيبهم إِلا ما كتب الله لهمْ فقال جلَّ وعزَّ : ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 )
أي ما قدَّر علينا كما قال : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ) .
ثم أكدَ ذلك فقال : ( إِنَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) .
وفيه وجه آحْر إنَّه ( لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا ) ما بيَّن لنا في كتابه .
من أنا نَظْفَر ، فتكون تلك حسنى لنا أو نُقْتَل فتكون الشهادة حسْنَى لنا أيضاً ، أي فقد كتب اللَّه لنا ما يصيبنا أو عَلِمْنَا ما لنا فيه حظ ، ثم بيَّنَ جل ثناؤُه فقال تعالى :
( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 )
إلا الظفَر أو الشهادة .
( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ) .
فأنتم تربصونَ بنا إِحدى الحسنيَيْن ، ونحن نَتَربصُ بكم إحدى الشَّرَّتَيْن .
فبين ما تنتظرونه وننتظره فرق عظيم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 452
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٥٢