تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الأصْفَر : فقال : ( لَا تَفْتِنِّي ) أي ( لَا تَفْتِنِّي ) ببنات الأصفر . فأعلمَ اللَّهُ تعالى أنهم قد سقطوا في الفتنة أي سقطوا في الإثم . * * * ( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ( 50 ) أي قد علمنا بالحزم في التخلف عنك . فأعلم الله جلَّ وعزَّ أن المسلمين لَنْ يُصيبهم إِلا ما كتب الله لهمْ فقال جلَّ وعزَّ : ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) أي ما قدَّر علينا كما قال : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ) . ثم أكدَ ذلك فقال : ( إِنَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) . وفيه وجه آحْر إنَّه ( لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا ) ما بيَّن لنا في كتابه . من أنا نَظْفَر ، فتكون تلك حسنى لنا أو نُقْتَل فتكون الشهادة حسْنَى لنا أيضاً ، أي فقد كتب اللَّه لنا ما يصيبنا أو عَلِمْنَا ما لنا فيه حظ ، ثم بيَّنَ جل ثناؤُه فقال تعالى : ( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) إلا الظفَر أو الشهادة . ( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ) . فأنتم تربصونَ بنا إِحدى الحسنيَيْن ، ونحن نَتَربصُ بكم إحدى الشَّرَّتَيْن . فبين ما تنتظرونه وننتظره فرق عظيم .