تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أي بعدت عليهم الغاية التي تقصدها . وكان هذا حين دُعُوا إلى غزوَةِ تبوك ، فَثَقلَ عَلَيهِمُ الخروجُ . إلى نواحي الشام . * * * وقوله : ( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ( 43 ) أي حتى يَتبين لك من يُنَافِق مِمن يصُحِّح . ثم أعلمه جل وعلا أن عَلامة النفاق في ذلك الوقت الاستئذان في التخففِ عن الجهاد فقال : ( لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) موضع " أن " نَصْبٌ . المعنى لا يستأذنك هُؤلاءِ في أن يجاهدوا ، ولكن " في " حُذِفتْ فأفضى الفعلُ فنَصَبَ " أن " . قال سيبويه ، ويجوز أن يكونَ موضعها جَرا ، لأن حَذْفها هَهُنا إِنما جاز مع ظهور " أن " فلو أظهرت المصدَر لم تحذف في " لا يستأذنك القوم الجهادَ " حتى تقول في الجهاد ويجوز لا يستأذنك القوم أن يجاهدوا . * * * وقوله : ( إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ( 45 ) وأعْلَمَ اللَّهُ جل ثنَاؤهُ أنَّ مَنِ ارْتَابَ وشكَّ في اللَّهِ وفي البَعْثِ فهو كافر . * * * ( وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ( 46 ) أي فَتَرْكَهُمْ العدة دليل على إِرَادَتهم التَخفَف . ( وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ ) . والتَثْبِيط ردُّكَ الِإنسانَ عَنِ الشيءِ يفعله ، أي كره الله أن يخرجوا معكم فردهم عن الخروج . ثم أعلم عزَّ وجلَّ : ( لم كره ذلك فقال : ( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 47 )