تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
فقال : أهكذا يا رسول اللَّه : قال نَعمْ فرقأ دمعُ أبو بكر وسكن . وقال المشركون حين اجتازوا بالغار : لو كان فيه أحَد لم تكُنْ ببابه هذه الثمامة . ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا ) . أيده بملائكة يَصْرِفون وجوهَ الكُفَار وأبْصَارَهُمْ عن أنْ يَرَوْه . وقوله : ( سَكِينَتهُ عَلَيْهِ ) . يجوز أن تكون الهاءَ التي في عليه لأبي بكر ، وجائز أن تكون ترجع على النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن اللَّه جل ثناؤُه ألقى في قلبه ما سَكَن بِه وعلم أنهمْ غيرُ وَاصِلين إليه . فأعلم الله أنهم إنْ تَركوا نصْرَه ، نَصَرَه كما نصره في هذه الحال . وَثَانِيَ اثنين مَنصُوبٌ على الحال . المعنى فقد نَصَرَهُ الله أحدَ اثنين . أي نصرَهُ منفرداً إلا مِنْ أبِي بكر - رضي الله عنه - . * * * وقال جلَّ وعزَّ : ( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) فقيل ( خِفَافًا وَثِقَالًا ) أي مُوسِرين ومُعْسِرين . وقيل ( خِفَافًا وَثِقَالًا ) خفَتْ عليكم الحركة أوْ ثقلت ، وقيل ركباناً ومُشاة ، وقيل أيضاً شباباً وشيوخاً . وُيروَى أن ابنَ أمِّ مَكْتُومٍ جاءَ إِلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أعَليَّ أن أنفر ، فقال نَعَم ، حتى أنزل اللَّه عزَّ وجلَّ : ( لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ ) . * * * ( لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 42 ) العرَضُ كل ما عرض لك من منافع الدنيا ، فالمعنى : لو كانت غنيمة قريبة ، أي لو كان ما دُعُوا إِليه غُنْماً ، وسفراً قاصِداً أي سَهْلاً قريباً لاتبعوك لَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 449 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي