ولم يذكر الرسول في هذَا ، لأن فيه دليلاً بقوله وأقَامَ الصلاةَ التي أتى
بتحديدها الرسول .
( وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ) .
تأويله لم يخف في باب الدين إلا اللَّه .
( فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) .
عسى واجبة من اللَّه .
* * *
وقوله : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
المعنى أجعلتم أهل سِقَايَةَ الحَاجِّ وأهَلَ عِمَارَةِ المَسْجِدِ الحرامِ كمن
آمن باللَّه واليوم الآخِر وجَاهَد .
واختلف الناس في تفسير هذه الآية :
فقيل : إنه سأل المشركون إليهودَ فقالوا نحن سُقَاةُ الحَاجِّ وَعُمَّارُ المسجد
الحَرامِ . أفَنَحْنُ أفْضَلُ أم محمد وأصحابه ؟
فقالت لهم إليهود عناداً للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أنتم أفضل .
وقيل إنه تفاخر المسلمون المجاهدون والذين لم يهاجروا ولم يجاهدوا .
فأعلم الله جلَّ وعزَّ أن المجاهدينَ والمهاجرين أعظمُ دَرَجَةً عند اللَّه ، فقال :
( الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ( 20 )
( درجةً ) منصوب على التمييز ، المعنى أعظمُ من غَيْرهمْ درَجَة .
( وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 438
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٨