تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
الميمين لما اجتمعتا أدغمت الأولى في الثانية وألغِيت حركتها على الهمزة . فصار أئِمة ، فأبدل النحويون من الهمزة الياء . ومن قال : هذا أيَمَّ من هذا جعل هذه الهمزة كلما تحركت أبْدَلَ مِنها قال أبو إسحاق : والذي قال : ( هَذا أوَمُّ مِن هذا ) كانت عنده أصلها أَأَم . فلم يمكِنْه أن يُبدِلَ منها ألِفاً لاجتماع السَّاكنين ، فجعلها واواً مفتُوحة ، لأنه قال : إذا جمعت آدمَ قُلتَ أوادِمَ . وهذا هو القياس الذي جعلها ياءً . قال : قد صارت الياءُ في أئمة بدَلاً لازماً . وهذا مذهب الأخفشِ ، والأول مذهب المازني . قال أبو إسحاق وأظنه أقْيَسَ الوَجْهَين ، أعني : هذا أوَمُّ مِنْ هَذَا ، فأما أئِمة باجتماع الهمزتين ، فليس من مذاهب أصحابنا ، إلا ما يحكى عن ابن إسحاق فإنه كان يحب اجتماعهما وليس ذلك عندي جائزاً ، لأن هذا الحرف في أئمة قد وقع فيه التضعيف والإدغام ، فلما أدغم وقعت علة في الحرف . وطرحت حركته على الهمزة فكان تركها دليلاً على أنها همزة قد وقع عليها حركة ما بعدها ، وعلى هذا القياسِ يجوز : هذا أأمُّ مِنْ هذا والذي بدأنا به هو الاختيار من أن لا تجتمع همزتان . * * * وقوله : ( إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ) . وتقرأ ( لا إِيمان لَهُمْ ) فمن قرأ : ( لا أيمَان لهمْ ) بالفتح فقد وصفهم بالنكث في العهد ، وهو أجودُ القراءَتين ، ومن قرأ " لا إيمَانَ لهم " فقد وصفهم بالردةِ ، أي لا إِسْلامَ لَهم ، ويجوز أن يكون نَفَى عنهم الإيمان لأنهم لم يُؤمنوا ، كما تقول : لا عِلْمَ لِفُلانٍ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 435 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي