الميمين لما اجتمعتا أدغمت الأولى في الثانية وألغِيت حركتها على الهمزة .
فصار أئِمة ، فأبدل النحويون من الهمزة الياء .
ومن قال : هذا أيَمَّ من هذا جعل هذه الهمزة كلما تحركت أبْدَلَ مِنها
قال أبو إسحاق : والذي قال : ( هَذا أوَمُّ مِن هذا ) كانت عنده أصلها أَأَم .
فلم يمكِنْه أن يُبدِلَ منها ألِفاً لاجتماع السَّاكنين ، فجعلها واواً مفتُوحة ، لأنه
قال : إذا جمعت آدمَ قُلتَ أوادِمَ .
وهذا هو القياس الذي جعلها ياءً .
قال : قد صارت الياءُ في أئمة بدَلاً لازماً .
وهذا مذهب الأخفشِ ، والأول مذهب المازني .
قال أبو إسحاق وأظنه أقْيَسَ الوَجْهَين ، أعني : هذا أوَمُّ مِنْ هَذَا ، فأما
أئِمة باجتماع الهمزتين ، فليس من مذاهب أصحابنا ، إلا ما يحكى عن ابن
إسحاق فإنه كان يحب اجتماعهما وليس ذلك عندي جائزاً ، لأن هذا الحرف
في أئمة قد وقع فيه التضعيف والإدغام ، فلما أدغم وقعت علة في الحرف .
وطرحت حركته على الهمزة فكان تركها دليلاً على أنها همزة قد وقع عليها
حركة ما بعدها ، وعلى هذا القياسِ يجوز : هذا أأمُّ مِنْ هذا والذي بدأنا به هو الاختيار من أن لا تجتمع همزتان .
* * *
وقوله : ( إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ) .
وتقرأ ( لا إِيمان لَهُمْ ) فمن قرأ : ( لا أيمَان لهمْ ) بالفتح فقد وصفهم بالنكث
في العهد ، وهو أجودُ القراءَتين ، ومن قرأ " لا إيمَانَ لهم " فقد وصفهم بالردةِ ، أي لا إِسْلامَ لَهم ، ويجوز أن يكون نَفَى عنهم الإيمان لأنهم لم يُؤمنوا ، كما
تقول : لا عِلْمَ لِفُلانٍ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 435
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٥