وإنما لم ينصرف ( مواطن ) عند الخليل لأنه جمع وأنه ليس على مثال .
الواحدِ ومعنى ليس على مثال الواحد ، أي ليس في ألفاظ الواحد ما جاءَ على
لفظه وأنه لا يجمع كما يحمع الواحد جمعَ تكْسِيرٍ .
ومعنى الآية أن اللَّه جلَّ وعزَّ أعْلَمهم أنَّه ليس بكثرتهم يَغْلِبُون وأنهم
إنما يغلبون بنصر اللَّه إياهم فقال جلَّ وعزَّْ :
( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ) .
يروى أنهم كانوا اثنى عشر ألفاً في ذلك اليوم ، وقال بعضهم : كانوا
عَشَرة آلاف فأعجبوا بكثرتهم ، فجعل الله عقوبتهم على إعجابهم بالكثرة -
وَقَوْلهم : " لن نغْلَب اليومَ مِنْ قلَّةٍ بأن رَعَّبهم حتى وَلَّوْا مُدْبِرِين ، فلم
يبق مع رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلا العَبَاسُ بنُ عبدِ المطلِب وأبو سُفيانَ بن حَرْبٍ ، ثم أنْزَلَ اللَّه عليهم السكينة حتى عادوا وَظَفِرُوا فأراهم اللَّه في ذلك اليوم من آياتِه ما زادهم تَبْييناً بنُبُوة النبيِ - صلى الله عليه وسلم - .
وقوله : ( إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ ) .
وقرئت مَسْجِدَ اللَّه ، فمن قرأ ( مَسجِدَ اللَّهٍِ ) عَنَى به المسجدَ الحرامَ
ودَخَل معه غيْرُه ، كما تقول : ما أسْهَلَ عَلَى فُلانٍ إنْفاقَ الدِّرْهَم والدينَارِ ، أيْ هَذَا الجنس سَهْل عَليْه إِنفَاقُه .
ويجوز أن يكون مساجد الله يعني به المسجد الحرام ، كما تقول إِذا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 440
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٠