تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وإنما لم ينصرف ( مواطن ) عند الخليل لأنه جمع وأنه ليس على مثال . الواحدِ ومعنى ليس على مثال الواحد ، أي ليس في ألفاظ الواحد ما جاءَ على لفظه وأنه لا يجمع كما يحمع الواحد جمعَ تكْسِيرٍ . ومعنى الآية أن اللَّه جلَّ وعزَّ أعْلَمهم أنَّه ليس بكثرتهم يَغْلِبُون وأنهم إنما يغلبون بنصر اللَّه إياهم فقال جلَّ وعزَّْ : ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا ) . يروى أنهم كانوا اثنى عشر ألفاً في ذلك اليوم ، وقال بعضهم : كانوا عَشَرة آلاف فأعجبوا بكثرتهم ، فجعل الله عقوبتهم على إعجابهم بالكثرة - وَقَوْلهم : " لن نغْلَب اليومَ مِنْ قلَّةٍ بأن رَعَّبهم حتى وَلَّوْا مُدْبِرِين ، فلم يبق مع رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إلا العَبَاسُ بنُ عبدِ المطلِب وأبو سُفيانَ بن حَرْبٍ ، ثم أنْزَلَ اللَّه عليهم السكينة حتى عادوا وَظَفِرُوا فأراهم اللَّه في ذلك اليوم من آياتِه ما زادهم تَبْييناً بنُبُوة النبيِ - صلى الله عليه وسلم - . وقوله : ( إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ ) . وقرئت مَسْجِدَ اللَّه ، فمن قرأ ( مَسجِدَ اللَّهٍِ ) عَنَى به المسجدَ الحرامَ ودَخَل معه غيْرُه ، كما تقول : ما أسْهَلَ عَلَى فُلانٍ إنْفاقَ الدِّرْهَم والدينَارِ ، أيْ هَذَا الجنس سَهْل عَليْه إِنفَاقُه . ويجوز أن يكون مساجد الله يعني به المسجد الحرام ، كما تقول إِذا