ركب الرجل الفرس ، قد صار فلان يركب الخَيْلَ ، فعلى هذا تجري الأسماءُ
التي تُعَبِّرُ عَنِ الأجْنَاسَ .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 )
يقال لكل مُسْتَقْذرٍ نَجَس ، فإِذا ذكرتَ الرجسَ قلتَ : هو رِجْس نَجِسٌ .
وهذا وقع في سنةِ تسع من الهجرةِ ، أمِرَ المسلمون بمنع المشركين من
الحج وَبِقتْلِهِمْ حيثُ ثقِفُوهُمْ .
( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ ) .
كان لأهل مكة مكسبة ، ورفق ممن كان يحج من المشركين .
فأعْلَمَهُمُ اللَّه أنه يعوضهم من ذلك .
والعيلة : الفقر .
قال الشاعر :
وما يدري الفقير متى غناهُ . . . وما يدري الغني متى يعيلُ
* * *
وقوله - جلَّ وعزَّ - : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ( 29 )
معناه : الذين لا يؤمنون باللَّه إِيمانَ الموحّدِين ، لأنهم أقروا بأن اللَّه
خالِقُهم ، وأنه له ولدٌ .
وأشرك المشركون معه الأصنام ، فأعلم الله عزَّ وجلَّ أن
هذا غيرُ إيمانٍ باللَّه ، وأن إيمانهم بالبعث ليس على جهة إِيماننا لأنهم لا
يقرون بأن أهل الجنة يأكلون ويشربُون وليس يقرون باليوم الآخر كما أعلم اللَّه جلَّ وعزَّْ وليس يدينون بدين الحق ، فأمر الله بقتل الكافرين كافةً إِلا أن يُعْطُوا الجِزيَةَ عَنْ يَدٍ ، وَفُرِض قَبُولُ الجِزْيَةِ من أهلِ الكتابِ وهم النَّصَارى واليهود .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 441
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤١