تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ويجوز أن يكون لا أيمَانَ لَهُمْ إذَا كنتمْ أنْتُمْ آمَنْتُموهُمْ ، فنقضوا هم عَهدكُم ، فقد بطل الأمان الذي أعطيتموهم ، أي لا إيمانَ لَهُمْ : على " آمنتُ إيماناً على المصدر " . ( لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) . أي لِيُرْجَى منهم الانتهاء والنكث : النقض في كل شي . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) هذا على وجه التوبيخ ، ومعناه الحضُّ على قتالهم ، وقيل في قوله : ( وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) . أنهم كانوا قاتلوا حُلفاء الرسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - . وقوله : ( أتَخْشَوْنَهُمْ ) . معناه أتَخْشَونَ أنْ يَنَالَكُمْ مِنْ قِتَالِهم مَكْرُوهٌ . ( فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ ) . أي فمكرُوهُ عَذابِ اللَّهِ أحق أن يُخْشَى . ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) أيْ مصدقِينَ بعقاب اللَّه وثوابه . * * * وقوله : ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) ( وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) . فيه دليل أنه اشتد غضبهم للَّهِ عزَّ وجلَّ ، فوعد اللَّه في هذه الآية النصْرَ . وفيها دليل على تثبيت النُبُوة ، لأنه قال عزَّ وجلَّ : ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ) . فوعدهم اللَّه النصْرَ وَوَفَّى به ، ودل على صدق ما أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقوله تعالى : ( وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 15 )