تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
( وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ) ليس بجواب لقوله : ( قَاتِلُوهُمْ ) ولكنه مستأنف ، لأن ( يتوب ) ليس من جنس ما يُجاب به ( قاتلوهم ) . * * * وقوله : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 16 ) الله جلَّ وعزَّ قد علم قَبْلَ أمْرهم بالقِتَالِ من يُقَاتلُ مِمنْ لَا يُقَاتِلُ ولكنه كان يعلم ذلك غيباً ، فأرادَ العلمَ الذي يُجازي عَلَيْهِ لأنه جلَّ وعزَّ إنما يجازي على ما عملوا . وسورة " براءَة " كانت تُسَمَّى الْحافِرةَ ، لأنها حَفَرت عن قلوبِ المنافقين . وذلك أنه لما فُرِضَ القِتالُ تبين المنافقُ من غيره ، ومن يُوالي المؤمِنين مِمن يوالي أعداءَهم فقال جلَّ وعزَّ : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) . والوَليجة : البِطَانَةُ ، وهي مأخوذة مِنْ وَلَجَ الشيء يلِجُ إِذا دَخَلَ . أي ولم يَتَخِذوا بينهم وبينَ الكافرين دَخيلَةَ مَوَدةٍ . * * * وقوله : ( مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ( 17 ) ( شَاهِدِينَ ) حال . المعنى ما كانت لهم عمارةُ المسجد الحرام في حال إِقرارهم بالكفر . ( أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ) . أي كُفْرُهُمْ قد أذهبَ ثوابَْ أعمالهم . * * * وقوله : ( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 )