تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ولم يَسْمَعْ " يا إلُّ في الدعاءِ . وحقيقة " الإلّ " عندي على ما تُوحيه اللغة تحديد الشيءِ فمن ذلك : الإلَّةُ : الحربة ، لأنَّها محدَّدَة ، ومن ذلك : إذُن مُؤلَّلة ، إذا كانت محدَّدَة . والأل يُخرَجُ في جميع ما فُسِرَ من العهْدِ والجوار على هذا ، وكذلك القرابَة ، فإِذا قلت في العهد بَيْنَهُما إِلٌّ فمعناه جواز يحاد الإنسان ، وإذا قُلْتَهُ في القرابة فتأوِيله القرابَة الدانِية التي تحادُّ الإنسانَ . * * * وقوله - جلَّ وعزَّ - : ( وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) أي رؤساءَ الكافرين ، وقادتهم ، لأن الِإمام متبَع . وهذه الآية توجب قَتلَ الذِميِّ إذا أظْهَرَ الطعنَ في الإسلام لأن العهد معقود عليه بألَّا يطعَنَ ، فإِذا طعنَ فقد نكث . وقوله : ( أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ) فيها عند النحويين لُغة واحدة : أيمة بهمزة وياء والقرَاءُ يقرَأون ( أَئِمَّةَ ) بهمزتين ، وأيمة بهمزة وياء فأما النحويون فلا يجيزون اجتماع الهمزتين ههنا ، لأنهما لا يجتمعان في كلمة ، ومن قرأ أئمة - بهمزتين - فينبغي أن يقرأ يا بني أأدم ، والاجتماع أن آدم فيه همزة واحدة . فالاختلاف راجع إلى الإِجماع ، إلا أن النحويين يستصعِبون هذه المسألة . ولهم فيها غير قول : يقولون إِذا فضلنا رجلاً في الإمَامة : هذا أوَمُّ من هذا ويقول بعضهم أيُمَّ من هذا ، فالأصل في اللغة أأْمِمَةٌ لأنه جمع إِمامٍ ، مثل مِثَال وأمْثلَةٍ ، ولكن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 434 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي