فلو أظهرت المستقبل لقلت : إِن أحدٌ يقمْ أكرمهُ ولا يجوز إِنْ يَقمُ أحدٌ
زَيُدٌ يَقُمْ . لا يجوز أن ترفع زيْداً بفعل مضمر الذي ظهر يفسِّرُه ويَجزم .
وإِنما جاز في " إن ، لأن " إن ، يلزمها الفِعْلُ .
وجواب الجزاءِ يكون بالفِعْل وغيره .
ولا يجوز أن تُضْمِرَ وتجزم بعد المبتدأ .
لأنك تقول ههنا إن تأتني فزيد يقوم ، فالموضع موضع ابتداءٍ .
وإنما يجوز الفصل في باب " إنْ " لأن " إِنْ " أمُّ الجزاءِ ، ولا تزول عنه
إلى غيره ، فأما أخَواتُها فلا يجوز ذلك فيها إلا في الشِعر .
قال عدي بن زيد .
فمتى واغل يزرهم يُحيوه . . . وتُعطَفْ عليه كأسُ السَّاقي
* * *
وقوله : ( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 7 )
( إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) .
أي ليس العهد إلا لهُؤلاءِ الذين لم ينكثوا .
فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ) .
أي ما أقاموا على الوفاءِ بعَهْدهِمْ ، وموضع " الذين " نصب بالاستثناءِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 432
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٢