المعنى نغالي باللحم ، فحذف الباءَ ههنا ، وكذلك حذف ( على ) .
قال أبو إسحاق : كل مَرصَد ظرف ، كقولك ذهبت مَذْهَباً .
وذهبت طريقاً ، وذهبت كل طريق . فلست تحتاج أن تقول في هذا إلا
ما تقوله في الظروف مثل خلف وأمام وقدام .
وقوله : ( فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) .
أي إِن تابوا وآمنوا فهم مثلكم ، قد درأ عَنْهم إِيمانهم وَتَوْبَتهمْ إثمَ كفرهم
ونكثهِم العهودَ .
* * *
وقوله : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ( 6 )
المعنى إن طلب منك أحد منهم أن تجيرَه منَ القَتْل إلى أن يسمع كلام
اللَّه ( فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) .
( ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ) .
أي الأمر ذلك ، أي وجب أن يعرفوا وأن يُجَازوا بجَهْلِهمْ وبِمَا يَتَبينُونَ
الإسلام .
وأما الإِعراب في أحَد معِ " إِنْ " فالرفع بفِعل مُضْمر الذي ظهر يفسرُه .
المعنى وإن استجارك أحد .
ومن زعم أنه يرفع أحَداً بالابتداءِ فخطأ .
لأن الجزاءَ لا يتخطى ما يرفع بالابتداء ويعمل فيما بعده .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 431
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣١