تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
هذا البيت أنشِد لأبي عبيدة ، وزعم التَوزي صاحَبُ أبي عبيْدَة أنَّه لا يعرفه . وهو صحيح في المعنى . وقوله جلَّ وعز : ( وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ( 126 ) يقال نقِمت أنقِم ، ونقِمْتُ أنقَمُ ، الأجود نَقَمتُ أنقِمُ والقراءَة مَا تَنْقِم وهي أفصح اللغتين . وقوله : ( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا ) . أي ، يشتمل علَيْنَا . وقوله : ( وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ( 127 ) ويُقْرأ ( وإِلَاهَتَك ) ويجوز ( وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) . فَمن نَصَب " ( وَيَذَرَكَ ) ردَّه على جواب الاستفهام بالواو . المعنى أيكون منك أن تذر موسى ، وأن يذَرَك . ومن قال ( وَيَذَرُكَ ) جَعَلَة مستأنفاً ، يكون المعنى : أتذَرُ موسى وهو يذرك وآلهتك . والأجود أن يكون معطوفاً على ( أتذَرُ ) فكون أتذَرُ موسى وأيَذَرُكَ موسى . أي أتطْلِقُ هذا له . وأمَّا من قرأ وآلهتك ، فإِنَّ المعنى أن فِرعَون كانت له أصنام يعبدها قومه تقرباً إليه . * * * وقوله : ( قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) " عسَى " طمعٌ وإِشفاق ، إِلا أن ما يطمع اللَّه فيه فهو واجبٌ ، وهو معنى قول المفسرين : إن عَسَى من اللَّه واجبٌ . وَمعنى : ( فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ) أي يرى ذلك بوقوع منكم ، لأن اللَّه جلَّ وعزَّ لا يجازيهم على ما يعلمه منهم من خطيئاتهم التي يعلم أنهم عامِلوهَا لا محالة ، إِنما يجازيهمْ على ما وقع منهم .