ويصلح أن يكون " ذا " في موضع الذي ، وتكون ما في معنى رفع .
ويكون المعنى ما الذي تأمُرون .
* * *
وقوله ( قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 111 )
تفسير ( أَرْجِهْ ) أخرِّه ، ومعناه أخِّرْ أمرَهَ ولا تعجل في أمرِه بحكم فتكون
عَجَلتكَ حجة عليك .
وفي قوله ( أَرْجِهْ ) ثلاثة أوجُه قد قرئ بها .
قرأ أبو عَمْرو : أرجِئه وأخاه .
وقرأ جماعة من القراءِ : أرجِهِ وأخاه ، وقرأ بعْضُهمْ أرجِهْ وأخاهُ - بإسكان الهاءِ .
وفيها أوجه لا أعلمها قرئ بها . يجوز أرجِهو وأخاه ، وأرجهي .
وأرجئهي ، وأرجهو بغير همزٍ . فأمَّا من قرأ أرجِه بإسكان الهاء فلا يعرفها
الحذاق بالنحو ، وَيزعُمُون أن هاءَ الإِضْمارِ اسم لا يجوز إِسكانها .
وزعم بعضُ النحويين أن إِسكانها جائز .
وقد رْويت لعمري في القراءَة إِلا أن التحريك أكثر وأجْوَد .
وزعم أيضاً هذا أن هاء التأنيث يجوز إِسكانها وهذا لا يجوز .
واستشهد في هذا بشعر مجهول ، قال أنشدني بعضهم :
لمَّا رأَى أَنْ لا دَعَهْ ولا شِبَعْ مالَ إلى أَرْطاةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ
وهذا شعر لا يعرف قائله ولا هو بشيء ، ولو قاله شاعر مذكور لقيل
أخطأت ، لأنَّ الشاعِر قد يجوز أن يخطئ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 365
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦٥