المعنى : ألاَ إِنما الشْؤم الذي يلحقهم هو الذي وعدوا به في الآخرة لا
ما ينالهم في الدنيا ، وقال بعضهم : " طَائِرهم " حظهم ، والمعنى واحد .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 )
زعم بعض النحويين أن أصل " مهما " : مَا تأتنا به ، ولكن أبدل من الألف
الأولى الهاء ، ليختلف اللفظ ، فما الأولى هي ما الجزاءُ ، وما الثانية هي التي تزاد تأكيداً للجزاءِ ، ودليل النحويين على ذلك إنَّه ليس شيء من حروف الجزاءِ إلا و " ما " . . تزاد فيه ، قال اللَّه جلَّ ثناؤه :
( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ )
كقولك إن تثقفهم في الحرب فشَرِدْهم .
وقوله : ( وَإمَا تُعْرِضَنَّ عنهم ) أيضاً وهذا في كتاب الله كثير .
وقالوا : جائز أن تكون " مَهْ " بمعنى الكف ) ، كما تقول مَهْ أي أكفف .
وتكون " ما " الثانية للشرط والجزاءِ ، كأنهم قالوا واللَّه أعلم - أكفف مَا تأتينا به من آية .
والتفسير الأول هو الكلام وعليه استعمال الناس .
وهذا ليس فيما فيه من التفسير شيء لأنه يخل اختلاف هَذين التفسيرين بمعنى الكلام .
* * *
وقوله : ( فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ ( 133 )
قال الأخفش : الطوفان جمع طوفانَه .
وقيل في التفسير إن الطوفان المطر الذي يُغرقُ من كثرته .
قال الله جلَّ وعزَّ في قصة نوح :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 369
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦٩