تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وقوله : ( وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) السنين في كلام العرب الجدُوبُ ، يقال مستهم السَّنَةُ ، ومعناه جَدْبُ السنة وشِدَّةِ السنة ونقص الثمرات . ( لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) . إِنما أخِذُوا بالضراءِ لأن أحوال الشِدةِ تُرِقُ القُلُوب وتُرَغبُ فيما عند اللَّه وفي الرجوع إِليه ، ألا ترى إِلى قوله جلَّ وعزَّ : ( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ) ، وقال جلً وعز : ( وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ( 51 ) . * * * وقوله : ( فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 131 ) أي إِذا جاءَهم الخِصْبُ قالوا أعْطِينَا هذا باستحقاق . ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) . أي جَدْبُ أو ضُر . ( يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ ) . المعنى : يتطيَّرُوا . فأدغمَت التاءُ في الطاءِ ، لأنهما من مَكان واحد من طرف اللسانِ وأصول الثنايا . وتفسير قوله : ( يَطَّيَّرُوا ) : يتشاءَموا ، وإِنما قالت العرب الطيرةُ ويتطير فيما يكرهونَ ، على ما اصطلحوا عليه بينهم ، جعلوا ذلك أمراً يتشامون به فقال عزّ وجلَّ : ( أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 368 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي