وقال قوم : ( فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ . . ) أيْ لَيْسُوا مؤمنين
بتكذيبهم ، وهذا ليس بشيءٍ ، لأن قوله : ( كَذَلكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلوبِ
الكَافِرينَ ) . . يَدُلَ على أنهم قد طُبعَ عَلَى قُلُوبِهمْ .
وموضع الكاف في " كذلك " نصْبٌ .
المعنى مثل ذلك يطبعَ الله على قُلوبِ الكافرِين .
* * *
وقوله : ( وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ( 102 )
هذه " إِن " تدخل واللامَ على معنى التوكيد واليمين .
وتدخل على الأخْبَار . تقول : إِن ظننت زيْداً لَقَائِماً .
* * *
وقوله : ( ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 )
( فَظَلَمُوا بِهَا ) .
أي بالآيات التي جاءَتهم ، لأنهم إِذا جاءَتهم الآيات فكفروا بها فقد
ظلموا أبْين الظُلْم ، لأن الظلم وضعُ الشيء في غير مَوْضِعِه ، فجعلوا بدل
وجوب الإيمان بها الكفر ، فذلك معنى قوله ( فظَلموا بِهَا ) .
* * *
وقوله ( حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( 105 )
( حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ) .
وتقرأ ( حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ لَا أَقُولَ )
ومن قرأ حقيق عَلَيًَّ أن لا أقول فالمعنى
واجب عَليَّ : تركُ القول على اللَّه إِلا بالحقً .
* * *
وقوله : ( قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 106 )
قد أوجب فرعونُ أنَّه ليس بآيةٍ كما ادعى ، لأنه قد أوجَبَ له الصدق إن
اتى بآية يعجز عنها المخلوقون .
* * *
وقوله ( فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ( 107 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 362
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦٢