تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وقوله جلَّ وعزَّ : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) يقال جَنَّ عليه الليلُ وأجَنَّهِ الليلُ إِذا أظلمَ حَتى يَستتِر بظلمته ويقال لكل ما سَتَر قَدْ جَنَّ ، وقد أجَن ، ويقال جَنَّه الليلُ ، ولكن الاختيار جَنَّ عليه الليل وأجَنَّه الليلُ . وقيل إِنَّ قومَ إبراهيم كانوا يعبدون الأصنامَ والشمسَ والقمرَ والكواكِبَ ، فلما بلغ إبراهيم المبلغ الذي يجب معه النظر ، وتجب به على العبد الحجة ، نظر في الأشياءِ التي كان يَعبُدُها قومُه فلما رأى الكوكب الذي كانوا يعبدونه ، قال لهم هَذَا رَبِّي أي في زعمكم ، كما قال الله جلَّ وعزَّ : ( أيْنَ شركائي الذين كنتم تزعمون ) فأضافهم إلى نفسه حكاية لقولهم . ( فَلَمَّا أَفَلَ ) . أي فلما غاب ، يقال أفَلَ النجمُ يأفِل وبَأفُلُ أُفُولًا ، إذا غَابَ : ( قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) . أي لا أحب من كانت حالته أن يطلع وَيسِير على هيئةٍ يُتبين معها أنه محدَث منتقل من مكان إلى مكان ، كما يَفْعَلُ سائرُ الأشياءِ التي أجمعتم معي على أنها ليست بآلهة ، أي لا أتخِذُ ما هذه حالُه إلهاً ، كما أنكم لا تتخذون كل ما جرى مجرى هذا من سائر الأشياءِ آلِهة ، ليس أنه جعل الحجة عليهم أنَّ ما غاب ليس بإِله ، لأن السماءَ والأرض ظاهرتان غيرُ غائِبَتَيْنِ وليس يُدعَى فيهما هذه الدعْوَى . وإِنما أرادَ التبيِين لهم القريب ، لأن غَيْبُوَبتهُ أقْربُ ما