تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الَناظرون به فيما يظهر لهم ، كما قال : ( فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ . وقد قيل إنه قال هذا وهو ينظر لِنفْسِه ، فكأنه على هذا القول بمنزلة قوله : - ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ) . وإبراهيم قد أنبأ اللَّهُ - عز وجل - عنه بقوله . ( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ، فلا شك أنه سلِيمٌ من أن يكون الشك دَخَلُه في أمر اللَّه . واللَّه أعلم . وجائز أن يكون على إضمار القول ، كأنه قال : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي ) ، كأنه قال : تَقُولُون هذا ربي ، أي أنتم تقولون هذا رَبي ، كما قال جلَّ وعزَّ : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) . المعنى يقولان تقبل منا . واللَّه أعلم بحقيقة هذا . والذي عندي في هذا القول أنه قال لهم : تقُولونَ هذا رَبي ، أي هذا يُدَبرني ، لأنه فيما يُرْوَى أنهم كانوا أصحاب نجوم ، فاحتج عليهم بأن الذي تزعمون أنه مُدَبِّرٌ إنما يرى فيه أثر مُدَبَّر لا غير . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) ( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ) . . ( فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ) . يقال قد بَزَغَ القمرُ إذا ابتدأ في الطلوع ، وكذلك الشمس . والحجة في الشمس والقمر كالحجة في الكوكب .