الَناظرون به فيما يظهر لهم ، كما قال : ( فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ .
وقد قيل إنه قال هذا وهو ينظر لِنفْسِه ، فكأنه على هذا القول بمنزلة
قوله : - ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى ) .
وإبراهيم قد أنبأ اللَّهُ - عز وجل - عنه بقوله .
( إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ، فلا شك أنه سلِيمٌ من أن يكون
الشك دَخَلُه في أمر اللَّه . واللَّه أعلم .
وجائز أن يكون على إضمار القول ، كأنه قال : ( فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي ) ، كأنه قال : تَقُولُون هذا ربي ، أي أنتم تقولون هذا رَبي ، كما قال جلَّ وعزَّ : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) .
المعنى يقولان تقبل منا . واللَّه أعلم بحقيقة هذا .
والذي عندي في هذا القول أنه قال لهم : تقُولونَ هذا رَبي ، أي هذا
يُدَبرني ، لأنه فيما يُرْوَى أنهم كانوا أصحاب نجوم ، فاحتج عليهم بأن الذي
تزعمون أنه مُدَبِّرٌ إنما يرى فيه أثر مُدَبَّر لا غير .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 )
( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ) . . ( فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ) .
يقال قد بَزَغَ القمرُ إذا ابتدأ في الطلوع ، وكذلك الشمس .
والحجة في الشمس والقمر كالحجة في الكوكب .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 267
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٧