تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وقوله : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 74 ) ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ) بالنصب والضم ، فمن قرأ بالضم فعلى النداءِ ، المعنى يا آزَر أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا . وليس بين النسَّابِيَنِ خِلاف أن اسم أبي إِبراهيم " تارِح " والذي في القرآن يَدُل على أن : اسمه آزرُ ، وقيل آزرُ عندهم ذَمٌّ في لُغتِهم ، كأنه : وَإذ قال إبراهيم لأبيهِ يا مخطئ أتتَخِذُ أصناماً . وَإذا كان كذلك فالاختيار الرفعُ . وجائز أن يكون وصفاً له ، كأنه قال : وإذ قال إِبراهيمُ لأبِيهِ المخطئ . وقيل آزرُ اسمُ صنم ، فإذا كان اسم صَنمٍ فموضعُه نصبٌ على إِضمار الفِعْلِ كأنه قال وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخِذُ آزرَ إلهاً ؟ أتتخذ أصناماً آلهة ؟ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( 75 ) أي وَمِثلُ مَا وصَفْنا من قِصةِ إِبراهيم من قوله لأبيه ما قال نُرِيه ملكوت السَّمَاوَاتِ والأرضِ ، أي القدرة التي تقوى بها دلالته على توحيد اللَّه جلَّ وعزَّ . وتقول في الكلام لِمن فعل بك خيراً أو شرا كذلك أجزيك . ومعنى قوله : ( وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ ) . أي نريه ملكوت السَّمَاوَات والأرض لما فعل ، وليَثبُت على اليقين . والملكُوت بمنزلة الملك ، إِلا أن الملكوت أبلغ في اللغة من الملك ، لأن الواو والتاءَ تزادان للمبالغة ، ومثل الملكوت الرغبُوت ، والرهَبُوت . وَوَزْنه من الفعل فَعَلُوت وفي المثل رَهَبُوتي خَيْرْ مِنْ رَغبُوتي ، وهذا كقولهم ، أو فرقاً خيراً من حُبَّ ، وَمن روَى رَهَبُوتي خيرٌ من رحموتي فمعنى صحيح . يحقق من اللسان أن تكون له هيبة ترهب بها خير من أن يُرْحَم .