تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
واحتج الذين قالوا إنَّه قال ( هَذَا رَبِّي ) على وجه الظن والتفكُر بقوله : ( لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ) . وهذا لا يوجب ذلك . لأن الأنبياءَ تسأل اللَّه أن يثَبتَهَا على الهدى وتعلم أنه لولا هداية اللَّه ما اهتَدَتْ . وإبراهيم يقول : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ) . * * * وقوله : ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) ( إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ) أي مَائِلاً إلى الإسلام ميلاً لا رجوع مَعَهُ ، والحنف أن يكون في القدم ميل ، وهو أن تميل إِبهام القدم إِلى إِبهام القدم ، فتقبل هذه القدم على هذِه القَدم ، ويكون ذلك خِلْقَةً . والحنيف الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت فيه . ومعنى ( وَجَّهْتُ وَجْهِيَ ) أي جعلت قصدي بعبادتي توحيدي اللَّه عزَّ وجلَّ . * * * وقوله جل وعلا : ( وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) المعنى حَاجوه في اللَّه ، فقال : ( أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ ) . ومحاجَتهم إِياه كانت - واللَّه أعلم - فيما عبَدوا مع اللَّه عزَّ وجلَّ من الكواكب والشمس والقمر والأصنام ، فقال : ( أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ ) . أي في توحيد اللَّه . ( وَقدْ هَدَانِي ) . وقد بين لي ما به اهتديت . ( وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ) . أي هذه الأشياء التي تعبدُونها لا تَضر ولا تنفع ، ولا أخافها . ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ) .