" ويوْمَ يَقُولُ للشَيءِ كُن فيكونُ "
وهذا ذكِرَ ليَدل على سرعة أمر البَعْثِ والساعة .
كأنه قال : ويوم يقول للخلق مُوتوا فيموتُون وانْتُشِرُوا فينْتشِرُون .
كأنه يَأمُر الحيَاة فتكون فيهم ، والموت فيحلْ أولاً يفنى جميع الخلْقِ .
وقيل ( ويوم يقولُ كُنْ فَيَكُون ) ( قَوْلُهُ ) أي يأمر فيقع أمْرُه ، و ( الْحَقُّ ) من
نعتِ ( قَوْلُهُ ) كما تقول : قد قلت فكانَ قولك ، فالمعنى ليس أنك قلت فكان
الكلام ، إنما المعنى أنه كان ما دلَّ عليه القول .
وعلى القول الأول قد رُفِعَ ( قَوْلُهُ ) بالابتداءِ و ( الْحَقُّ ) خبر الابتداءِ .
وقوله : ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) .
يجوز أن يكون نصب ( يومَ ) على ( وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) مُبَيناً
عن قوله : ( وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ) ، ويجوز أن يكون منصوباً بقوله ( الحق ) .
المعنى . و " قَوْله الحق يَوْمَ يُنفخُ في الصورِ " .
فإِن قال قائل : للَّهِ الملك في كل وقت .
فلم خُصَّ يَوْمُ القِيامة ، وَيوم ينفخُ في الصورِ ؟
فالجواب في هذا أنه في اليوم الذي لا يظهر فيه من أحدٍ نفع لأحدٍ ولا ضَر . كما قال : ( والأمر يَوْمَئِذٍ للَّهِ ) والأمر في كل وقت للَّهِ جلَّ وعزَّ .
وقالوا في الصورِ قَولَيْن : قيل في التفسير : إن الصورَ اسم لقَرْنٍ يُنفخُ فِيهِ
وقيل : الصور جمع صورة ، وكلاهما جائز ، وأثبتُها في الحديث والرواية أن
الصور قرنٌ ، والصور جمع صورة : أهل اللغة على هذا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 264
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٤