تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
" ويوْمَ يَقُولُ للشَيءِ كُن فيكونُ " وهذا ذكِرَ ليَدل على سرعة أمر البَعْثِ والساعة . كأنه قال : ويوم يقول للخلق مُوتوا فيموتُون وانْتُشِرُوا فينْتشِرُون . كأنه يَأمُر الحيَاة فتكون فيهم ، والموت فيحلْ أولاً يفنى جميع الخلْقِ . وقيل ( ويوم يقولُ كُنْ فَيَكُون ) ( قَوْلُهُ ) أي يأمر فيقع أمْرُه ، و ( الْحَقُّ ) من نعتِ ( قَوْلُهُ ) كما تقول : قد قلت فكانَ قولك ، فالمعنى ليس أنك قلت فكان الكلام ، إنما المعنى أنه كان ما دلَّ عليه القول . وعلى القول الأول قد رُفِعَ ( قَوْلُهُ ) بالابتداءِ و ( الْحَقُّ ) خبر الابتداءِ . وقوله : ( يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) . يجوز أن يكون نصب ( يومَ ) على ( وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ) مُبَيناً عن قوله : ( وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ) ، ويجوز أن يكون منصوباً بقوله ( الحق ) . المعنى . و " قَوْله الحق يَوْمَ يُنفخُ في الصورِ " . فإِن قال قائل : للَّهِ الملك في كل وقت . فلم خُصَّ يَوْمُ القِيامة ، وَيوم ينفخُ في الصورِ ؟ فالجواب في هذا أنه في اليوم الذي لا يظهر فيه من أحدٍ نفع لأحدٍ ولا ضَر . كما قال : ( والأمر يَوْمَئِذٍ للَّهِ ) والأمر في كل وقت للَّهِ جلَّ وعزَّ . وقالوا في الصورِ قَولَيْن : قيل في التفسير : إن الصورَ اسم لقَرْنٍ يُنفخُ فِيهِ وقيل : الصور جمع صورة ، وكلاهما جائز ، وأثبتُها في الحديث والرواية أن الصور قرنٌ ، والصور جمع صورة : أهل اللغة على هذا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 264 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي