وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 72 )
فيه وجهان أحدهما أن تكون أمرنا لأن نسلم ولأنْ نُقيم الصلاة ويجوز
أن يكون محمولًا على المعنى ، لأن المعنى أُمِرنا بالإسْلَامِ . وبإقامة الصلاة .
ومَوضِع أن نصب ، لأن الباء لما سقطت أَفْضى الفعل فنصب .
وفيه وجه آخر ، يجوز أن يكون محمولًاعلى قوله :
( يَدْعُونه إلى الهُدى ائتِنا ) ( وأن أقيموالصلاة ) .
أي ويدعونه أن أقيموا الصلاة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 73 )
( وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ) .
نصب " يومَ " على وَجهين ، أحدهما على معنى واتقُوهُ وَيوْمَ يَقُولُ فيكون
نسقاً على الهاءِ ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( وَاتقُوا يوْماً لا تجزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْس
شَيْئاً ) والأجوَد أن يكون على معنى واذكر يقول كن فيكون ، لأن بعده . .
( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ) .
وفيه وجه ثالث وهو العطف على السَّمَاوَات والأرض .
المعنى وهو الذي خلق السَّمَاوَات والأرض بالحق وخلق يوم يقول
كن فيكون .
فإن قال قائل : إن يوْم القِيَامَةِ لم يَأتِ بَعْدُ . فإن مَا أنبأنا اللَّه بكونه
فحقيقته واقع لا محالة .
وقوله : ( كُنْ فَيكون ) .
قال بعضهم : المخاطبة ههنا للصورِ المعنى ويوم يقول للصور كن
فيكون ، وما ذكر من الصور يدل عليه .
وقيل إن قولُه ( كُنْ ) فيه أسماءُ جميع ما يخلق في ذلك الوقت المعنى :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 263
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٣