تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فإِنك إِذَا كنْتَ رأيتُكَ ، وكذلك يَا حَسْرتَنَا ، قد علم أن الحسْرَةَ لا تُدْعَى ، فوقع التنبيه للمخاطبين . ومعنى : ( فَرطْنَا فِيها ) قَدَّمْنَا العَجْزَ . وقوله : ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أوزَارَهُمْ ) . أي يحملون ثِقل ذُنوبهم ، وهذا مَثل . جائز أن يكون جُعِل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل ما يُحَمَّل ، لأن الثقل قد يستعمل في الوِزْرِ ، وفي الحال ، فَتقُول في الحال قد ثقل على خطاب فلان ، تأويله قد كَرهتُ خِطَابَه كراهةً اشْتَدت عَلَيَّ ، فتأويل الوزر الثقل من هذه الجهة ، واشتقاقه من الوزر ، وهو الجَبَل الذي يَعْتَصِم بِه الملك والنبي ، أي يُعينُه . ومنه قوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ) . سأل مُوسَى رَبَّه أن يجعل أخاه وزيراً له . وكذلك قوله تعالى : ( ألَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) . أي بِئس الشّيءُ شيئاً أي يَحْملونه ، وقد فسرنا عمل نعم وبئس فيما مضى من الكتاب ، وكذلك ( سَاءَ مَثَلاً القوْمُ ) أي : مثل القوم . * * * وقوله : ( قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) ( لَا يُكَذِّبُونَكَ ) ولا يُكْذِبُونك ، ومعنى كذَبْتُه قُلت لَه كذبْتَ ، ومَعْنى أكذبتُهُ ادعيت أن ما أتى به كذِب ، وتفسير قوله : ( لَا يُكَذِّبُونَكَ ) ، أي لا يَقْدِرُونَ أن يقولوا لك فيما أنْباتَ به مِما فِي كُتُبِهُمْ كذبت . ووجه آخر : إنهم لا يكذبونك بقلوبهم ، أي يَعْلَمُون أنك صادق .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 242 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي