تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
والقول الأول أشْبَهُ بالمعنَى . * * * قوله : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 ) القراءَة - أكثر ها بالفتْح والتَفْخِيم ، والِإمالة حسنة جَيدَةُ ، وهي مذهب أبي عمرو . أعني كسر الألف من " النَّارِ " ، وإِنما حَسُنَتْ الِإمالة في قوله ( كمثل الحِمَارِ يحمل أسفاراً ) ، وأصحَاب النَّارِ ، لأن الراءَ بعد الألف مكسورة ، وهي ، حرف كأنَّه مكَرر في اللسان ، فصارت الكسرة فيه كالكسرتين . ومعنى ( وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ) يحتمل ثلاثة أوجه - جائز أن يكونوا عَايَنُوها . وجائز أن يكونوا عليها وَهِيَ تَحتَهم ، والأجود أن يكون معنى وقفوا على النار أُدخِلوها فَعَرَفوا مقدارَ عَذَابهَا ، كما تقول في الكلام : قد وَقَفْتَ على ما عندَ فلانٍ ، تريد قد فهمته وتَبَينْتَه . ( فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) . أكثر القراءِ بالرفع في قوله : ( وَلَا نُكَذِّبُ بِآيَاتِ رَبِّنَا ) ، ويكون المعنى أَنَّهم تمنوا الرد ، وضمِنوا أنهم لا يُكَذِّبونَ . المعنى : يا ليتنا نرد ، ونحن لاَ نكذب ، بآيات ربنا رُدِدنا أم لم نرد ، ونكونَ من المؤمنين ، أي قَد عَايَنا وَشَاهَدنَا مَا لَا نكَذْب مَعَه أبداً . قال سيبويه مِثله دَعني ولا أعود ، أي وأنا لا أعود تَركْتَنِي أو لم تَتْرُكْني . ويجوز الرفع على وجه آخر ، على معنى يا ليتَنَا نرد ، ويا ليتنا لا نكَذِّبَ بآيات رَبِّنَا ، كأنَّهم تَمنَّوا الرد والتوفيق للتصديق ، ونَكون منَ المؤمِنينَ الرفع والنصب أيضاً فيه جَائِزَانِ ، فأمَّا النَصب فعلى يا ليتنا نرد وتكون يا ليتنا نرد ولا نكذب