تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
والنفق الطريق النافذ في الأرض ، والنافقاءُ ممدود أحَدُ جِحَرَةِ اليَرْبُوع يَخْرِقُهُ من باطن الأرْض إلى جلدَة الأرض فإِذا بَلَغَ الجلدة أرَقها حتى إن رابَة دَبِيب رفع برأسه هذا المكان وخرج منه . ومن هذا سُمِّيَ المنافق منافقاً ، لأنه أبطن غير ما أظهر ، كالنافقاءِ الذي ظاهرهُ غَيْرُ بَينٍ ، وباطنه حَفْر في الأرْض . وقوله : ( أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ ) . والسُّلَّم مشتق من السَّلامَةِ ، وهو الشيءُ الذي يسلمك إِلى مصعدك . المعنى فإِن استطعت هذا فافعل ، وليس في القرآن فَافعَل لأنه قد يحذف ما في الكلام دليل عليه ، ومثل ذلك قولك : إن رأيت أن تمضي معنا إلى فلان . ولا تذكر فافعل . فأعلمَ اللَّهُ نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه لا يستطيع أن يأْتي بآية إلا بإِذن اللَّه . وإِعلامه النبي هذا هو إِعْلام الخلق أنهم إنما اقترحوا هم الآيات وأعلم الله جلَّ وعزَّ أنَّه قادر على أن يُنزلَ آية آية ، وأنَّه لو أُنزلت الملائكة وكلمهم الموتى ما كانوا ليُؤمنوا إلا أن يشاء اللَّه . وقوله : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ) . فيه غير قوْل ، فأحدُها أنه لو شاءَ الله أن يَطْبَعَهُم عَلى الهدى لفعل ذلك ، وقول آخر : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ) أي : لو شاءَ لأنْزَل عليهم آية تَضْطرهم إِلى الِإيمان كقوله جلَّ وعزَّ : ( إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( 4 ) .