فإِنما أنْزَل الله الآيات التي يُفكر الناس مَعها ، فيْؤجَرُ ذو البَصَر ، ويثاب على الِإيمان بالآيات ، ولو كانَتْ نَارٌ تنزل على من يكفر أو يُرْمَى بحَجَرِ من السَّماءِ لانَ كل واحد .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 )
أي الذين يسمعون سَماعَ قَابِلِينَ ، وجَعَلَ من لم يَقْبَل بِمَنْزلَة الأصم .
قال الشاعر :
أصَمَّ عَمَّا سَاءَه سَميعُ
( والمَوتَى يَبعَثُهم اللَّهُ ) .
أي يحييهم ( ثم إِليه يُرْجَعُون ) .
* * *
وقوله : ( وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 37 )
( قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً )
أي آية تجمعهم على الهُدَى .
* * *
وقوله : ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 )
يجوز ولا طائر بالرفع على العطف على موضع دابَّة .
التأْويل وما دابَّة في الأرض ولا طائر ، والجر أجود وأكبر على معنى وما من دابة وَلاَ طَائرٍ .
وقال ( يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ) على جهة التوكيد لأنك قد تقول للرجل : طِرْ في حاجتي أي أسرع ، وجميع ما خلق اللَّه عزَّ وجلَّ فليس يخلو من هاتين المنزلتين ، إِما أنْ يَدِبَّ أَو يَطيرَ .
( إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ) .
أَي : في الخلق والموت والبعث .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 245
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٥