تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
( وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) . لأنهم إِنما جحدوا براهين الله جلَّ وعزَّ وجائز أن يكون فإِنَّهم لا يُكذبونك ، أي أنت عندهم صادق ، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُسمَّى فيهم الأمين قبل الرسالة ، ولكنهم جحدوا بألسنتهم ما تشهد قلوبهم يكذبهم فيه . ثم عَزَّى الله نبيه وصَبرهُ بأن أخبره أن الرسلَ قبلَه قد كَذبتهم أمم فقال : ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) أي إِذ قال الله لرسوله : ( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) ، وإِذ قال : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) فَلا مبدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لا يخلف الله وعده ولا يغلب أولياءَه أحَدٌ . ثم أعلم الله عزَّ وجلَّ رسُوله أنه يأتي من الآيات بما أحب ، وأنه - صلى الله عليه وسلم - بشر لا يقدر على الِإتيان بآية إلا بما شاءَ الله من الآيات فقال : ( وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( 35 ) أي إِن كان عَظمَ عليك أن أعْرضوا إِذ طَلبوا منك أنْ تُنزِّلَ عليهم ملَكاً . لأنهم قالوا : ( لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَك ) ثم أعلم اللَّه جلَّ وعزَّ أنهم لو نزلتْ عليهم الملائِكة وأتاهم عظيم من الآيات ما آمَنُوا . وقوله : ( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ ) .