تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
على الجواب بالواو في التمني كما تقول ليتك تصير إِلينا ونكرمَكَ ، المعنى لَيتَ مَصِيرَكَ يَقَعُ ، وَإِكْرَامَنَا ، ويكون المعنى : لَيتَ ردَّنا وقع وأن لا نُكذِّبَ . أي إِن رُدِدْنا لم نكذبْ . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 28 ) أي بل ظهر للذين اتَبَعُوا الغُوَاةَ ما كان الغواةُ يخفون عنهم من أمر البعث والنشُورِ . لأن المتصِلَ بهذا قولُه عزَّ وجلَّ : ( وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) . فأنكروا البعث ليُجرَّئوا عنى المعاصي . ( وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ) . قال بعضهم لَو رُدوا ولم يُعَايِنوا العَذَاب ، لعَادُوا ، كأنَّه يَذْهب إِلى أنهم لَم يُشَاهِدوا ما يضطرهم إِلى الارتِدَاع ، وهذا - عَلَّهُ - بيّنٌ . لأن هذا القول منهم بعد أن بُعِثوا وعَلِمُوا أمرَ القِيَامَةِ وَعَايَنُوا النَّارَ ، فالمعنى أن أكثر من عايَنَ مِنَ اليَهودِ والمشركين قَدْ عَلِمَ أن أمر اللَّهِ حَق فرَكَنَ إِلى الرفَاهِيةِ ، وأن الشيء متأخر عنه إِلى أمدٍ كما فَعَل إِبليس الذي قد شاهد من بَراهين الله ما لا غاية بعده ، فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنهم لَوْ رُدُّوا لعَادُوا لأنهم قَدْ كَفَرُوا بَعْدَ وُجُوبِ الحُجةِ عَلَيْهم . وقال بعض المفسرين : إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل فقيل له : ما بال أهْل النار عملوا في عُمْرٍ قصيرٍ بعَمل أهل النار فَخُلِّدُوا في النارِ وأهلُ الجنة عملوا في عمر قصير بعمل أهل الجنَّةِ فخلدوا في الجنَّةِ ، فقال : إِن الفريقين كان كل واحدٍ مِنهمَا على أنه لو عاش أبداً عَمِل بذلك العَمَل . * * * وقوله : ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ( 31 )