تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
كل ما جاءَ فُجَاءَة فقد بَغَتَ ، يقال قد بَغَتَهُ الأمر يَبْغَتُه بغْتاً وبَغتةً ، إذَا أتاه فُجاءَةً . قال الشاعر : ولكنهم ماتوا ولم أخْشَ بغتةً . . . وأفْظَعُ شيء حين يَفْجَؤكَ البَغْت وقوله : ( يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مافَرطْنَا فِيهَا ) . إِن قال قائل : ما معنى دُعَاءِ الحَسْرَةِ ، وَهِيَ لاَ تعقل ولا تجيب ؟ فالجواب عن ذلك أن العربَ إذا اجْتَهدتْ في الإخْبارِ عنْ عَظِيم تقع فيه جعلته نداءً ، فلفظه لفظ ما ينبَّه ، والمنبَّه غَيرُهُ . مثل قَوله عزَّ وجلَّ : ( يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) . وقوله : ( يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ) وقوله : ( يَا وْيلنَا من بعثنا من مَرْقَدِنَا هَذَا ) . . فهذا أبلغ من أن تقول : أنا حَسِرٌ عَلَى العباد ، وأبلغ من أن تقول : الحسرة علينا في تفريطنا . قال سيبويه : " إنَّكَ إذا قلت يا عجباه ، فكأنك قلت احضُرْ وتعال يا عجبُ فإنه مِنْ أزمَانِكَ ، وتأويل " يا حَسْرتَاهُ " انتَبهُوا على أننا قد خسرنا " وهذا مثله في الكلام في أنك أدْخَلْتَ عليه يا للتنبيه ، وأنت تريد الناس قولك : لَا أريَنَّكَ هَهنَا ، فلفظُك لفْظُ النَاهِي نفسه ، ولكنه لمَا علم أن الِإنسان لا يحتاج أن يلفظ بنهي نَفْسِه دَخل المخَاطَبُ في النَهيِ فصار المعنى : لا تكونَنَّ ههنا ،